عمر بن أحمد بن أبي جرادة
447
زبدة الحلب من تاريخ حلب
ذلك اليوم ، وقد نكا أصحابه في أهلها ، ثمّ زحف عليها زحفا قويا ، فانهزموا بين يديه ، وهجم البلد فطلبوا الأمان فأمّنهم ، وحلّفه وإلي القلعة على أشياء اقترحها ، وأجابه إليها وسلمها إليه ، فسلّمها إلى شمس الخواصّ . وحصر المسترشد الموصل ، وثارت الحروب بين السّلاطين ، فبلغ المسترشد ما أزعجه ، فعاد عنها ، فوصل حسام الدّين تمرتاش إلى خدمة أتابك زنكي ، فسار معه إلى لقاء داود بن سكمان بن أرتق ، فكسره أتابك بباب آمد ، وانهزم داود وأسر ولده ، وقتل جماعة من أصحابه ، وذلك في يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة . ونزل على آمد وحصرها ، وقطع شجرها ، فصانعه صاحبها بمال ، فرحل عنها إلى قلعة الصّور ففتحها ، وفتح البارعيّة ، وجبل جور ، وذا القرنين ، ووهب ذلك كلّه لحسام الدّين تمرتاش ، وفتح طنزة فاستبقاها لنفسه « 1 » . وتزوّج أتابك صاحبة خلاط ابنة سقمان القطبي . واستولى أتابك على العقر « 2 » وشوش « 3 » وغير ذلك من قلاع الأكراد ؛
--> ( 1 ) - أتى ابن الأزرق الفارقي على ذكر تفاصيل هذه الحوادث ، انظر ص 5250 مع التعريف بالأماكن الجغرافية . ( 2 ) - عقر الحميدية قلعة حصينة كانت للأكراد ببلاد الموصل - الأعلاق الخطيرة - قسم الجزيرة - ص 811 . ( 3 ) - عند ابن الأزرق « تل شيح » ووافقت رواية ابن العديم هنا رواية ابن الأثير ج 8 ص 343 .